عبد اللطيف البغدادي
27
التحقيق في الإمامة وشؤونها
فأمروا غلمانهم فصادوه وجاءوا به إليهم ، فقالوا : يا ضب أنت والله أحب إلينا من علي بن أبي طالب ، وفي ( الخصال ) قال عمرو بن حريث : بايعوا هذا الضب فهذا أمير المؤمنين وبسط لهم كفه فبايعه السبعة وعمروٌ ثامنهم ، ثم ارتحلوا متوجهين إلى المدائن ، وقدِموها يوم الجمعة وأمير المؤمنين ( ع ) يخطب في المسجد فدخلوا إليه ، فلما نظر إليهم أمير المؤمنين قال أثناء خطابه : أيها الناس سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ ليأتي كل قومٍ بمن يأتمون به في الحياة الدنيا ، وذلك قول الله عزَ وجَلّ : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( وكأني انظر يوم القيامة إلى قوم يحشرون وإمامهم الضب يسوقهم إلى النار . وفي ( الخصال ) : إن أمير المؤمنين قال حين دخلوا باب المسجد وهو يخطب : يا أيها الناس إن رسول الله ( ص ) أسرّ إليَّ ألف حديث في كل حديث ألف باب لكلِ باب ألف مفتاح ، وإني سمعت الله عزَ وجَلّ يقول : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( وإني أقسم لكم بالله لَيُبعثنّ يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب ، ولو شئت أن أسميهم لفعلت . قال الراوي فلقد رأيت عمرو بن حريث قد سقط كما تسقط السعفة حياءً ولؤماً . وفي ( مدينة المعاجز ) : انّ أمير المؤمنين ( ع ) قال لهم : فبعداً لكم وسحقاً لِئَن كان مع رسول الله منافقون فإن معي أيضاً منافقون ، أما والله يا شبث بن ربعي وأنت يا عمرو بن حريث ومحمد ابنك يا أشعث لتقتلن ابني